ملاحظات الجلسةاقرأ أولًا. لا يوجد اختبار في البداية.
غرفة هادئة · بداية الجلسة
0 / 8
رواية نفسية · تجربة قراءة تفاعلية

كان هناك دائمًا

كل الأدلة كانت صحيحة… إلا الحقيقة التي صنعها منها.

البداية

كان هناك دائمًا

كل الأدلة كانت صحيحة… إلا الحقيقة التي صنعها منها.

الفصل الأول

الرجل الذي وجدني

بعد وفاة سارة بثلاث سنوات، انتقلت إلى عمارة لا أعرف فيها أحدًا.

لم أبحث عن حي بعيد، ولا عن شقة أجمل، ولا عن مكان قريب من العمل.

كنت أبحث عن شيء واحد:

أن أفتح بابي فلا أجد أحدًا يعرف اسمي.

لا جارًا يسألني عن حالي كلما رآني.

ولا رجلًا يطرق الباب بعد العشاء لأنه لاحظ أن أنوار شقتي مطفأة منذ يومين.

ولا امرأة تسأل والدتي عني ثم يصلني السؤال منها بصيغة أخرى.

كنت أريد أن أختفي قليلًا.

وحصلت على ما أردت.

ثلاثة أسابيع كاملة.

أخرج للعمل.

أعود.

أصلي في المسجد القريب.

أشتري ما أحتاجه.

ثم أغلق الباب.

كنت أظن أن الأمر انتهى.

إلى أن رأيته.

كنت واقفًا عند نافذة الصالة بعد صلاة المغرب.

لم أكن أراقب الشارع. كنت فقط أزيح الستارة لأفتح النافذة.

وعندما نظرت إلى الأسفل، رأيت رجلًا واقفًا عند الجهة المقابلة.

ثوب أبيض.

شماغ على كتفه.

واقف بجوار سيارة داكنة.

لم أرَ وجهه.

لم أحتج.

هناك أشياء لا تحتاج أن ترى وجه صاحبها لتعرفها.

طريقة الوقوف.

ميل الرأس.

اليد التي تدخل الجيب ثم تخرج.

بقيت خلف الستارة.

لم أتحرك.

هو أيضًا لم يتحرك.

مرت سيارة بيننا.

ثانيتان فقط.

عندما تجاوزتني، لم يعد هناك أحد.

أغلقت الستارة.

قلت لنفسي إنني أخطأت.

تشابه رجال.

تشابه سيارات.

تشابه كل شيء.

ذهبت إلى المطبخ.

شربت ماء.

وضعت الكأس في المغسلة.

ثم عدت إلى النافذة.

لم يكن هناك أحد.

ضحكت على نفسي.

قلت:

— خلاص يا راكان.

كنت قد بدأت أعود إلى حياتي.

وهذا آخر شيء كنت أريده الآن.

جلست أمام التلفاز.

بعد دقائق، سمعت المصعد يتوقف عند طابقي.

رفعت رأسي.

انتظرت صوت خطوات.

لم أسمع شيئًا.

بقي المصعد واقفًا لثوانٍ، ثم عاد للنزول.

ظللت أنظر ناحية الباب.

قلت لنفسي:

لا تفتح.

بعد دقيقة لم أتحمل.

ذهبت.

نظرت من العين.

الممر فارغ.

فتحت الباب.

لم يكن هناك أحد.

لكن أمام العتبة كان كيس صيدلية صغير.

تجمدت.

انحنيت.

فتحته.

علبة دوائي.

نفس الاسم.

نفس الجرعة.

الدواء الذي توقفت عنه قبل أسبوعين.

وقفت.

نظرت يمينًا.

يسارًا.

ثم دخلت وأغلقت الباب.

لم أحتج أن أراه مرة ثانية.

هذه المرة عرفت.

ناصر لم يجدني اليوم.

ناصر كان يعرف مكاني من البداية.

الفصل الثاني

الشقة المقابلة

عرفت ناصر قبل سنوات طويلة.

كان يسكن في الشقة المقابلة لشقتي القديمة.

بابه أمام بابي تقريبًا.

إذا فتحت أنا بابي في اللحظة نفسها التي يفتح فيها بابه، وقفنا وجهًا لوجه.

في البداية لم تكن بيننا علاقة.

سلام.

كيف الحال.

صلاة جماعة.

ثم أصبحت الصلاة طريق المعرفة.

كان ناصر أكبر مني ببضع سنوات، هادئًا، لا يتكلف الكلام، وإذا جلس معك لا يشعرك أنه يبحث عن شيء يقوله.

كان متزوجًا من ريم.

وسارة تعرفت على ريم بحكم الجيرة.

إذا اجتمعت ريم وسارة في شقتنا، كنت أخرج أحيانًا إلى شقة ناصر.

وإذا كان الاجتماع عندهم، بقيت في شقتي أو ذهبت إليه بعد انتهاء زيارة النساء.

وإذا جاء ماجد، أخو سارة، اتصلت به:

— وينك؟

— عند أختي.

— تعال عند ناصر.

ويجي.

نجلس نحن الثلاثة.

قهوة.

مباريات.

أخبار.

عمل.

السوالف التي تبدأ بلا موضوع وتنتهي بعد ساعتين دون أن تعرف كيف مر الوقت.

لم يكن ناصر قريبًا من سارة.

ولم يكن هذا طبيعيًا أصلًا.

كان يعرفها كما يعرف الرجل زوجة صاحبه من خلف اسمها ومن خلال أهل البيت فقط.

حين حملت سارة، لم أخبر أحد.

حتى ماجد لم يعرف في البداية إلا بعد أن أخبرت سارة أهلها.

كنت سعيدًا.

لكن سعادتي كانت بيني وبين سارة.

كنا نتحدث عن الطفل بصوت منخفض وكأن أحدًا في البيت قد يسمعنا.

كانت تضحك وتقول:

— توه ما صار له شيء وأنت من الحين مخطط له.

أقول:

— من قال مخطط؟

— أمس تقول إذا ولد بعلمه كورة.

— وإذا بنت؟

— تعلمها كورة بعد.

كانت تضحك.

كنت أحب ضحكتها.

أحيانًا أفكر أن كل ما حدث بعد ذلك بدأ لأنني فرحت أكثر مما ينبغي.

ثم أستغفر.

وأقول إن هذه أفكار لا تليق.

لكن الأفكار لا تستأذن.

الفصل الثالث

المغرب

ذلك اليوم ما نسيته.

ولا أظن أنني سأنساه.

خرجت أنا وناصر لصلاة المغرب.

التقينا عند باب العمارة.

قال:

— تأخرت اليوم.

قلت:

— تو جاي من الدوام.

مشينا.

كان الجو باردًا قليلًا.

تحدث عن العمل.

قال إن واحدًا عندهم قدم استقالته.

ضحكت على قصة قالها.

دخلنا المسجد.

صلينا.

بعد السلام، أخرجت جوالي.

ثلاث مكالمات من سارة.

قلبي تحرك قبل عقلي.

اتصلت.

ردت ريم.

— راكان؟

وقفت.

— وين سارة؟

قالت:

— تعال بسرعة.

لم أسأل.

ركضت.

ناصر خرج خلفي.

قال:

— وش فيه؟

قلت:

— مدري.

وصلنا العمارة.

فتحت باب الشقة.

كانت ريم في الصالة.

وسارة في الداخل.

صوت ريم كان كافيًا.

قالت:

— خذها المستشفى.

خرجت سارة بعد دقائق بعباءتها.

وجهها مغطى.

كانت تمشي بصعوبة.

لم أرَ منها إلا عينيها.

حتى الآن أتذكر عينيها.

الخوف فيها.

والسؤال.

كانت تنظر لي وكأنها تريد مني أن أقول إن كل شيء بخير.

ناصر بقي بعيدًا عند الباب.

لم يقترب منها.

قال لي:

— السيارة تحت، إذا تبي أوديك.

قلت:

— لا، سيارتي.

لا أعرف لماذا رفضت.

ربما كنت أريد أن أبقى وحدي معها.

أخذتها.

وفي المستشفى عرفت.

الطفل مات.

سارة بكت.

وأنا لم أبكِ أمامها.

قلت لها:

— الحمد لله على كل حال.

وضعت يدها على وجهها.

قالت:

— أنا السبب؟

قلت:

— لا تقولين كذا.

— يمكن سويت شيء.

— سارة.

— يمكن تحركت كثير.

— خلاص.

— راكان…

أمسكت يدها.

قلت:

— والله ما لك ذنب.

كنت مقتنعًا.

وقتها.

ناصر عرف بعد ذلك.

لم أعرف من أخبره.

ربما ريم.

ربما ماجد.

لا أتذكر.

لكنني أتذكر أنه طرق الباب بعد يومين.

فتحت.

قال:

— عظم الله أجركم، والله يعوضكم خير.

قلت:

— آمين.

جلس معي قليلًا.

لم نتكلم كثيرًا.

وقبل أن يخرج قال:

— إذا احتجت أي شيء أنا مقابل بابك.

قالها ببساطة.

أنا مقابل بابك.

سنوات طويلة مرت قبل أن أفهم لماذا بقيت هذه الجملة معي.

الفصل الرابع

ما بعد الطفل

سارة لم تعد كما كانت.

حاولت.

كانت تقوم.

تطبخ.

تزور أهلها.

تجلس مع ريم.

تضحك أحيانًا.

لكنني كنت أعرف.

هناك أشياء يفقدها الإنسان ولا يخرج من فقدها بالشكل نفسه.

وأنا أيضًا لم أكن كما كنت.

لكنني لم أقل لها.

كنت أشعر أن لي دورًا محددًا:

أن أبقى واقفًا.

إذا سقطت هي، أمسكها.

لم أفكر ماذا يحدث إذا سقطنا نحن الاثنين.

في تلك الفترة أصبحت أجلس عند ناصر أكثر.

أحيانًا بعد العشاء.

وأحيانًا بعد صلاة الفجر في الإجازة.

كان يسمع أكثر مما يتكلم.

مرة قلت له:

— أحس إني عاجز.

قال:

— عن وش؟

— عنها.

— وش تبي تسوي؟

قلت:

— مدري.

قال:

— أجل لا تحمل نفسك شيء ما هو بيدك.

لم تعجبني الجملة.

قلت:

— سهل تقولها.

قال:

— ما قلت سهلة.

ثم صب القهوة.

انتهت السالفة.

لكن الجملة بقيت.

شيء ما هو بيدك.

لم أكن أحب الأشياء التي ليست بيدي.

سؤال الجلسة 1

حين تتكرر المصادفات حول شخص واحد، ما الذي يحدث عندك أولًا؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل الخامس

التعب

بعد قرابة سنة بدأت سارة تتعب.

في البداية لم نهتم.

إرهاق.

تعب.

شيء يروح ويجي.

ثم طال.

مواعيد.

تحاليل.

إعادة تحاليل.

موعد آخر.

طبيب آخر.

وفي يوم لا أتمنى أن يعود، جلست أمام طبيب يتحدث كثيرًا، ولم أسمع منه إلا كلمة واحدة.

سرطان.

نظرت إلى سارة.

كانت ساكتة.

حتى وهي أمام الطبيب، كان وجهها مغطى.

لم أرَ تعبيرها كاملًا.

رأيت عينيها فقط.

مرة ثانية.

مثل يوم فقد الطفل.

الخوف نفسه.

لكن أكبر.

خرجنا.

أوصلتها إلى بيت أهلها.

قالت:

— بتجلس؟

قلت:

— شوي وأجي.

ركبت السيارة.

أغلقت الباب.

وبقيت.

اتصل ماجد.

لم أرد.

اتصل مرة ثانية.

رديت.

قال:

— وش قالوا؟

لم أستطع.

قال:

— راكان؟

قلت الكلمة.

وسكت.

وصل خلال وقت قصير.

لا أعرف كم.

جلست معه.

ثم بعد فترة رأيت ناصر.

نزل من سيارته.

جاء باتجاهنا.

وقفت.

قلت:

— من قال لك؟

قال:

— ماجد.

نظر إلى ماجد.

ماجد هز رأسه.

كان تفسيرًا كاملًا.

واضحًا.

بسيطًا.

لكنني بعد سنوات كنت أتذكر فقط:

ناصر وصل بسرعة.

الفصل السادس

الرجل الذي يعرف كل شيء

العلاج جعل الأيام متشابهة.

مستشفى.

بيت.

صيدلية.

موعد.

انتظار.

تحليل.

نتيجة.

ثم إعادة من البداية.

ريم كانت تقف مع سارة.

تجلس معها.

تزورها.

وأحيانًا تأخذ لها أكلًا.

وأحيانًا تأتي سارة منها وتقول:

— ريم تقول لا تنسى موعدك بكرا.

أقول:

— موعدي ولا موعدك؟

تضحك.

ناصر كان يقف معي.

إذا كانت النساء مجتمعين عندنا، أجلس عنده.

إذا كنت في المستشفى، يرسل:

طمني.

إذا تأخرت عن الصلاة يومين يسأل:

— سارة تعبانة؟

كنت أقول له.

بنفسـي.

أشرح له.

أقول له موعد الجرعة.

نتيجة التحليل.

ماذا قال الطبيب.

كنت أتكلم لأن الكلام معه أسهل من الكلام مع أهلي.

أهلي كانوا يخافون علي.

ماجد كان يخاف على أخته.

أما ناصر…

فكان يسمع.

فقط.

في إحدى الليالي أرسل لي:

لا تنسى علاج سارة الساعة 10.

دخلت عليها.

قلت:

— حتى ناصر حافظ علاجك.

ضحكت.

قالت:

— ريم قالت له يذكرك.

قلت:

— يعني صرتوا تتفقون من وراي؟

قالت:

— لأنك تنسى.

قلت:

— ما أنسى.

قالت:

— أمس نسيت.

ضحكت.

قبّلت رأسها.

وبعد سنوات…

نسيت أن ريم طلبت منه أن يذكرني.

وبقي في رأسي شيء واحد:

ناصر كان يعرف وقت علاجها.

الفصل السابع

النهاية البطيئة

سارة لم تمت فجأة.

أتمنى أحيانًا لو أنها فعلت.

ليس لأنني كنت أريد لها الموت.

لكن لأن الموت البطيء يقتل الموجودين قبل المريض.

تحسنت.

فرحنا.

ثم تراجعت.

ثم تحسنت مرة أخرى.

ثم أصبح كل تحسن صغيرًا جدًا.

كنت أتعلم ألا أفرح.

لأن الفرح صار يخيفني.

في آخر مرحلة، جلس الطبيب معي.

تكلم عن الراحة.

عن السيطرة على الألم.

عن المرحلة القادمة.

كنت أفهم الكلمات.

لكنني أرفض المعنى.

خرجت.

وجدت ماجد.

وناصر.

نظرت إلى ناصر.

لم أسأل لماذا جاء.

قال ماجد:

— أنا كلمته.

جلسنا.

قلت:

— يقولون خلاص.

ماجد وضع يده على كتفي.

ناصر لم يتكلم.

قلت:

— يقولون نركز على راحتها.

ما زال ساكتًا.

نظرت له.

قلت:

— يعني وش؟

قال:

— الله يكتب لها اللي فيه الخير.

كرهته في تلك اللحظة.

قلت:

— لا تقول كذا.

— راكان…

— لا تقولها.

قمت ومشيت.

لم أعرف وقتها لماذا غضبت منه أكثر من الطبيب.

بعد شهر ماتت سارة.

الفصل الثامن

بعد العزاء

ناصر وقف معي في العزاء.

ماجد أيضًا.

أهلي.

أهلها.

الرجال يدخلون.

يخرجون.

أصوات.

قهوة.

دعاء.

أناس يقولون كلامًا لا أتذكر منه شيئًا.

بعد أن خف الناس في إحدى الليالي، قام ناصر.

قلت:

— وين؟

قال:

— بروح.

قلت:

— لا.

نظر إلي.

قلت:

— اجلس شوي.

جلس.

بقينا حتى الفجر.

لا أتذكر ماذا قلنا.

ربما لم نقل شيئًا.

بعد أيام اتصلت به ليلًا.

قلت:

— صاحي؟

قال:

— ايه.

قلت:

— مر علي.

جاء.

بعدها بأسبوع طلبت منه أن يأتي مرة أخرى.

وفي مرات كثيرة كنت أقول له:

— لا تخليني لحالي الليلة.

لكن هذه التفاصيل بدأت تختفي مني لاحقًا.

لم تختفِ الأحداث.

اختفى معناها.

الفصل التاسع

شيء يتغير

ماجد كان أول من قال لي:

— لازم تطلع من الشقة.

قلت:

— ليه؟

— المكان يذبحك.

كنت أعرف أنه صادق.

لكن ناصر كان موجودًا.

قال:

— يمكن التغيير يفيدك.

نظرت إليه.

قلت:

— ليه مستعجل؟

قال:

— أنا؟

— ايه.

رفع حاجبه.

— ما استعجلتك.

قال ماجد:

— أنا اللي فتحت الموضوع.

سكت.

انتهت الجلسة.

لكنني تلك الليلة لم أنم.

كنت أفكر:

لماذا وافق ناصر بسرعة؟

ثم قلت لنفسي إنني أتخيل.

بعد نصف ساعة عاد السؤال.

ماذا لو كان يريدني أن أخرج؟

ماذا لو كانت الشقة نفسها فيها شيء لا يريدني أن أجده؟

ضحكت.

قلت بصوت مسموع:

— استغفر الله.

ونمت.

أو حاولت.

سؤال الجلسة 2

إذا كان هناك تفسير منطقي لحدث مريب، لكنه لا يريحك… أيهما ترجّح؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل العاشر

أبي

كان أبي دائمًا يقول:

— لا تعطي أحد كل أوراقك.

لم يكن يقصد أوراقًا.

كان يقصد نفسك.

في طفولتي دخل في شراكة مع رجل كان يعتبره صديقًا.

اختلفا.

خسر أبي جزءًا من ماله.

وانقطعت العلاقة.

أتذكره في إحدى الليالي يقول لأمي:

— غلطتي إني وثقت فيه زيادة.

ثم قال:

— اللي يعرف أمورك كلها يعرف من وين يدخل عليك.

كنت طفلًا.

سمعتها.

ونسيتها.

على الأقل كنت أظن أنني نسيتها.

الفصل الحادي عشر

الرسائل القديمة

بعد شهرين من وفاة سارة، جلست أبحث في جوالي القديم.

لم أكن أبحث عن ناصر.

كنت أبحث عنها.

رسائل سارة.

صوتها.

أي شيء.

دخلت محادثة ناصر بالخطأ.

وجدت رسالة من يوم فقد الطفل:

ناصر: طمني وش صار.

ثم بعد تشخيص السرطان:

ناصر: طمني عليها.

ثم:

ناصر: تحتاج شيء من الصيدلية؟

ثم:

ناصر: ريم تقول سارة اليوم تعبانه. إذا احتجتني أنا قريب.

ثم يوم تدهورت:

أنا تحت.

ثم ليلة وفاتها:

افتح الباب.

جلست أحدق في الشاشة.

كان حاضرًا.

دائمًا.

أغلقت الجوال.

ذهبت للمطبخ.

عدت.

فتحته مرة أخرى.

قرأت.

فقد الطفل.

ناصر.

المرض.

ناصر.

العلاج.

ناصر.

الوفاة.

ناصر.

قلت:

— مصادفة.

لكن عقلي سألني:

كم مصادفة تحتاج حتى تتوقف عن تسميتها مصادفة؟

اتصلت بماجد.

— هلا.

— بسألك.

— اسأل.

— ناصر من علمه بمرض سارة؟

سكت قليلًا.

— مدري، يمكن أنا.

— يمكن؟

— يا راكان من زمان، وش يدريني؟

قلت:

— طيب.

— ليه؟

— ولا شيء.

أغلقت.

يمكن أنا.

لم تعجبني.

كنت أريد:

أنا.

بوضوح.

لكن «يمكن» فتحت بابًا.

ودخلت منه أشياء كثيرة.

الفصل الثاني عشر

الانتقال

وافقت أن أترك الشقة.

اخترت المكان بنفسي.

لم أعطِ ناصر العنوان.

تعمدت.

لم أقل له.

حتى عندما عرض يساعدني، قلت:

— العمال موجودين.

قال:

— براحتك.

في أول ليلة في الشقة الجديدة، كنت أفتح صناديق الملابس.

دق الباب.

ذهبت.

نظرت من العين.

ناصر.

توقفت.

فتحت.

كان ماجد خلفه يحمل صندوقًا.

قال:

— لقينا هذي عندك.

نظرت إلى ناصر.

قلت:

— كيف عرفت البيت؟

قال:

— جيت مع ماجد.

قال ماجد:

— أنا جايبه، سيارته أكبر.

أخذت الصندوق.

قلت:

— يعطيكم العافية.

أغلقت الباب.

الجواب منطقي.

لا مشكلة فيه.

لكنني بقيت واقفًا خلف الباب.

كنت متأكدًا من شيء واحد:

أنا لم أعطه العنوان.

سؤال الجلسة 3

أي نوع من الأدلة يؤثر في حكمك أكثر؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل الثالث عشر

بدأ يظهر

بعد أسبوعين رأيت سيارة تشبه سيارته قرب عملي.

لم أرَ اللوحة.

قال عقلي: ناصر.

قلت: سيارات كثيرة مثلها.

بعد أيام رأيته فعلًا عند مسجد قريب من بيتي الجديد.

خرجت من الصلاة.

كان أمامي.

قلت:

— ناصر؟

التفت.

ابتسم.

— هلا.

قلت:

— وش جابك هنا؟

تردد نصف ثانية.

— عندي شغلة قريب.

نصف ثانية.

هذا كل ما احتجته.

لو كان الأمر طبيعيًا، لماذا تردد؟

بدأت أكتب.

الأربعاء:

سيارة.

السبت:

ناصر عند المسجد.

الاثنين:

اتصال من رقم مجهول.

الخميس:

المصعد توقف عند طابقي دون أن يخرج أحد.

الأحد:

شخص وقف أسفل العمارة.

كنت أجمع الأشياء.

لم أعد أحتاج دليلًا واحدًا كبيرًا.

كان عندي عشرات الأدلة الصغيرة.

وهذه أقوى.

ثم جاء الدواء.

الفصل الرابع عشر

ماجد يعرف

اتصلت بماجد بعد أن وجدت الكيس.

قلت:

— أنت جبت العلاج؟

قال:

— أي علاج؟

بردت أطرافي.

قلت:

— علاجي.

— لا.

سكت.

قلت:

— مين يعرف اسمه؟

قال:

— وش فيك؟

— جاوب.

— أنا أعرف.

— غيرك؟

— مدري.

— ناصر؟

سكت.

قلت:

— ناصر يعرف؟

قال:

— يمكن يعرف إنك تراجع.

قلت:

— كيف؟

— راكان…

أغلقت.

وضعت الكيس أمامي.

ناصر يعرف أين أسكن.

يعرف العلاج.

ويظهر قرب العمارة.

كل شيء صار واضحًا.

والغريب أن الناس حولي لم يروه.

الفصل الخامس عشر

أنتم تتكلمون عني

بدأ ماجد يزورني أكثر.

أحيانًا دون موعد.

كنت أعرف لماذا.

يراقبني.

مرة قال:

— أخذت علاجك؟

قلت:

— ليه تسأل؟

— سؤال.

— من قال لك تسأل؟

نظر إلي.

— وش قصدك؟

قلت:

— ناصر؟

تنهد.

— رجعنا له.

توقفت.

قلت:

— وش يعني رجعنا؟

عرف أنه أخطأ.

قلت:

— كان فيه كلام قبل؟

— راكان، لا تكبرها.

— من متى تتكلمون عني؟

— محد يتكلم عنك.

— لا تكذب.

قال:

— ناصر خايف عليك.

ضحكت.

— ليه؟

— لأنك خويه.

قلت:

— خويي؟

ثم اقتربت.

— الخوي يعرف علاجك؟ يعرف بيتك؟ يعرف وين تروح؟ يطلع كل ما صار شيء؟

قال:

— يا راكان، أنت اللي كنت تعلمه كل شيء.

قلت:

— اطلع.

— اسمعني.

— اطلع.

خرج.

وأغلقت الباب.

فتحت دفتري.

كتبت:

ماجد معهم.

ثم توقفت.

شطبت كلمة «معهم».

كتبت:

ماجد يعرف.

سؤال الجلسة 4

إذا خالف شخص قريب منك استنتاجك، ماذا تفعل غالبًا؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل السادس عشر

الاتصال

توقف ناصر عن الظهور فترة.

أو هكذا ظننت.

ثم اتصل.

رديت.

— نعم.

— السلام عليكم.

قلت:

— وش تبي؟

سكت.

ثم قال:

— أبي أشوفك.

— ليه؟

— نتكلم.

قلت:

— عن وش؟

— عنك.

ضحكت.

— عني؟

— يا راكان، أنت تعبان.

— وأنت وش دخلك؟

— من زمان ما شفتك.

قلت:

— كذاب.

سكت.

قلت:

— أنت شايفني أكثر من نفسي.

قال:

— وش تقصد؟

— تعرف.

— والله ما أعرف.

قلت:

— لا تتصل مرة ثانية.

قبل أن أغلق قال:

— ماجد قال لي أخليك فترة، بس واضح إن الوضع…

أغلقت.

جلست.

ماجد قال لي أخليك.

إذًا يتفقون.

ويقررون!

ومتى يبتعدون.

ومتى هو يراقب.

وصلت رسالة:

يا راكان، والله ما أبي منك إلا إنك تكون بخير.

قرأتها أكثر من مرة.

لم تكن رسالة اطمئنان.

كنت أقرأ ما خلفها.

الفصل السابع عشر

العودة

عدت إلى العمارة القديمة.

الشقة كانت ملكي وما زالت فارغة.

دخلت.

الرائحة تغيرت.

لكن المكان يعرفني.

وقفت أمام باب غرفة سارة.

لم أفتحه.

ذهبت إلى الباب الخارجي.

فتحته.

الشقة المقابلة كانت تحت الصيانة.

ناصر وريم تركاها بعدي بأشهر.

كان العمال يعملون.

سألت أحدهم:

— أقدر أشوفها؟

قال:

— تفضل.

دخلت.

لأول مرة منذ سنوات.

مجلس الرجال.

المكان الذي جلست فيه مع ناصر.

المكان الذي قلت له فيه كل شيء.

وقفت.

نظرت إلى الجدار.

هنا أخبرته عن خوفي.

هنا تكلمت عن سارة.

هنا عرف مواعيدها.

هنا عرف حياتي.

تذكرت أبي:

اللي يعرف أمورك كلها يعرف من وين يدخل عليك.

خرجت.

وعند باب العمارة رأيته.

ناصر.

هذه المرة لم يكن ظلًا.

ولا سيارة.

ولا رجلًا يشبهه.

هو.

قلت:

— تتبعني؟

تغير وجهه.

— وش؟

— من قال لك إني هنا؟

— العامل كلمني، عندي أغراض بالمستودع.

ضحكت.

— أكيد.

قال:

— راكان، وش فيك؟

اقتربت.

— سارة.

تغيرت ملامحه.

قال:

— لا تدخل سارة في اللي قاعد تسويه.

قلت:

— ليه؟

— لأنها ماتت. خلها ترتاح.

قلت:

— خايف؟

— من وش؟

— أعرف.

قال:

— تعرف وش؟

قلت:

— أنت كنت موجود.

— وين؟

— في كل شيء.

نظر إلي طويلًا.

ثم قال:

— أنت تعبان يا راكان.

دفعته.

خطوة واحدة.

لم يرد.

لم يرفع يده.

قال:

— اتصل بماجد.

ثم مشى.

سؤال الجلسة 5

لو كنت مكان راكان بعد مواجهة ناصر، ماذا سيكون أقرب تصرف لك؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل الثامن عشر

الهاتف القديم

جاء ماجد تلك الليلة.

دخل وهو غاضب.

قال:

— دفيت ناصر؟

قلت:

— دق عليك بسرعة.

— وش تبي منه؟

— الحقيقة.

قال:

— أي حقيقة؟

قلت:

— من متى وأنتم تتواصلون عني؟

سكت.

قلت:

— جاوب.

قال:

— من بعد وفاة سارة.

ضحكت.

أخيرًا.

قلت:

— ليه؟

قال:

— لأنك طلبت.

لم أفهم.

أخرج هاتفًا قديمًا.

عرفته.

هاتفي السابق.

قال:

— افتحه.

فتحته.

دخل إلى محادثة ناصر.

أعطاني الهاتف.

قرأت.

رسالة مني:

تعال عندي إذا أنت صاحي.

بعد أيام:

وينك؟

ثم:

تكفى مر علي.

ثم تسجيل صوتي.

شغلته.

صوتي.

قلت فيه:

إذا فضيت مر علي… احس الدنيا ضايقه فيني.

نظرت لماجد.

قلت:

— وش هذا؟

قال:

— أنت.

أكملت.

رسائل كثيرة.

أنا أطلب منه يأتي.

أنا أسأله أين هو.

أنا أطلب منه الصلاة معي.

أنا أقول:

لا تخليني لحالي الليلة.

ثم، بعد شهور…

تغير كل شيء.

ليش تسأل كثير؟

ثم:

ريم وش قالت لك؟

ثم:

لا تسأل عن علاجي.

ثم:

لا تجي إلا إذا قلت لك.

ثم:

وش كنت تسوي عند بيت أهل سارة؟

رد ناصر:

كنت عند ماجد.

رسالتي:

لا تكذب.

أغلقت الهاتف.

قلت:

— ممكن تتعدل.

لم يتفاجأ ماجد.

وهذا أزعجني أكثر.

الفصل التاسع عشر

المغرب مرة أخرى

قال ماجد:

— قل لي أول شيء خلاك تشك فيه.

قلت:

— يوم فقدنا الطفل.

— وش سوى ناصر؟

— كان معي.

— وين؟

— طالعين للمغرب.

— وبعدين؟

قلت:

— رجع معي.

قال:

— لأن ريم كانت عند سارة.

سكت.

قال:

— هي اللي ردت عليك، صح؟

قلت:

— ايه.

— وناصر كان معك في المسجد، صح؟

— ايه.

— يعني قبل ما تعرف أنت، هو كان معك.

قلت:

— هذا ما يثبت شيء.

قال:

— أنا ما أثبت شيء. أنا أرتب اللي صار.

كرهت الجملة.

قال:

— مرض سارة؟

قلت:

— عرف بسرعة.

— أنا اتصلت فيه.

— تقول يمكن.

— لأني ما كنت أتذكر. بعدها سألت ناصر. وتذكرت أنا اللي كلمته.

سكت.

قال:

— علاجها؟

قلت:

— كان يعرف كل شيء.

— لأنك كنت تقول له، وريم كانت مع سارة، وأنا كنت أجلس معكم.

قلت:

— والدواء اللي حطه عند بابي؟

قال:

— ناصر حطه.

وقفت.

قلت:

— شفت؟

قال:

— أمي طلبت منه.

توقفت.

— أمك؟

— ايه. أنت ما كنت ترد عليها. سألتني إذا وقفت علاجك. قلت لها إني أشك. كانت اعرف إن ناصر عنده مشوار قريب من حيك، قالت له يمر الصيدلية ويحط العلاج عندك.

قلت:

— ليه ما دق؟

قال:

— لأنك أنت قلت له لا يجيك.

لم أجد شيئًا أقوله.

كان عنده جواب.

لكل شيء.

وهذا كان مخيفًا.

سؤال الجلسة 6

حين يثبت أن بعض التفاصيل التي شككت بها صحيحة فعلًا، ماذا يعني ذلك لك؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل العشرون

الطبيب

ذهبت مع ماجد.

لم يجبرني.

أنا وافقت.

جلست أمام الطبيب.

سأل كثيرًا.

النوم.

العمل.

الأكل.

الأدوية.

هل أسمع أصواتًا؟

لا.

هل أرى أشخاصًا غير موجودين؟

لا.

هل رأيت ناصر؟

نعم.

هل في كل مرة كنت أرى وجهه؟

سكت.

قال:

— جاوب على قد السؤال.

قلت:

— لا.

— هل السيارة اللي عند عملك تأكدت إنها سيارته؟

— لا.

— الرجل عند العمارة؟

— ما شفت وجهه.

— المسجد؟

قلت:

— كان هو.

— ممتاز. يعني بعض الأشياء صحيحة فعلًا.

نظرت إليه.

توقعت أن يقول إنني أتخيل.

لكنه قال:

— المشكلة ما هي دائمًا في اللي تشوفه.

— أجل؟

— أحيانًا المشكلة في المعنى اللي تعطيه له.

كرهت الجملة.

لأنني فهمتها.

لم يقل إن طفولتي هي السبب.

ولم يقل إن موت سارة وحده هو السبب.

قال إن الأمور أكثر تعقيدًا من ذلك.

ضغط.

فقد.

عزلة.

نوم سيئ.

طريقة قديمة في فهم الثقة والخطر.

ثم فكرة تبدأ صغيرة.

وتأخذ كل حادثة جديدة وتضعها في صفها.

حتى يصبح كل شيء دليلًا.

قلت:

— يعني أنا كنت أكذب؟

قال:

— لا.

رفعت عيني.

قال:

— أنت كنت تصدق.

وهذه كانت أسوأ إجابة ممكنة.

الفصل الحادي والعشرون

ناصر

قابلته بعد فترة.

في مكتب ماجد.

لم أرد بيتًا.

ولا مجلسًا.

ولا مكانًا يحمل ذكريات.

جلس أمامي.

قلت:

— ليه استمريت تجيني؟

قال:

— لأنك صديق واخو دنيا.

— بعد ما قلت لك لا تجي؟

سكت.

قال:

— وقفت فترة.

— وبعدين؟

— ماجد وأهلك كانوا يخافون عليك.

قلت:

— وسارة؟

تغير وجهه.

قال:

— وش فيها؟

— كنت تعرف كل شيء عنها.

قال:

— لأنك كنت تقول لي كل شيء.

سكت.

قال:

— وحتى اللي ما كنت تقوله، ريم تعرفه من سارة، أو ماجد يقوله. حنا جيران وأصحاب يا راكان. ما كان فيه سر.

قلت:

— كنت تظهر بعد كل مصيبة.

نظر إلي.

ثم قال:

— لأن المصيبة إذا صارت لك… أجيك واوقف معك.

لم أتكلم.

قال:

— يوم أبوي دخل المستشفى، من جلس معي لين الفجر؟

تذكرت.

أنا.

قال:

— يوم ولدي تعب وأنا بالمستشفى، من كان معي؟

أنا.

قال:

— لو يومًا قلت إن راكان كان موجود كل ما صار لي شيء، بكون صادق.

ثم مال للأمام.

— بس هل هذا يعني إنك سببته؟

لم أرفع عيني.

سؤال الجلسة 7

بعد أن بدأت التفسيرات القديمة تنهار، ما أصعب شيء عليك؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل الثاني والعشرون

الورقة

رجعت إلى البيت.

أحضرت ورقة.

كتبت:

فقد الطفل.

ناصر كان معي قبلها.

توقفت.

ثم كتبت:

الحقيقة: كنا خارجين لصلاة المغرب. ريم كانت مع سارة.

كتبت:

المرض.

ناصر عرف بسرعة.

الحقيقة: ماجد أخبره.

العلاج.

ناصر يعرف المواعيد.

الحقيقة: أنا + ماجد + ريم.

وفاة سارة.

ناصر في المستشفى.

الحقيقة: ماجد اتصل به.

بعد الوفاة.

ناصر يأتي باستمرار.

الحقيقة: أنا كنت أطلب منه.

البيت الجديد.

عرف العنوان.

الحقيقة: جاء مع ماجد.

الدواء.

تركه أمام الباب.

الحقيقة: ماجد طلب منه.

جلست أمام الورقة.

الغريب أن الأحداث لم تتغير.

كل ما أتذكره حدث تقريبًا.

لكن القصة…

القصة كلها كانت تتغير أمامي.

الفصل الثالث والعشرون

لماذا ناصر؟

احتجت وقتًا لأفهم.

أنا لم أحتج ناصر لأنه أقرب رجل لي.

احتجته لأنه كان مناسبًا.

كان موجودًا.

يعرف.

رأى.

سمع.

وقف بجانبي.

كان حاضرًا في أسوأ سنوات حياتي.

والعقل الذي يريد سببًا…

وجد شخصًا حاضرًا في كل شيء.

لو لم يكن ناصر، ربما كان شخصًا آخر.

لكن ناصر كان مثاليًا.

جار.

صديق.

يعرف أسراري.

زوجته تعرف زوجتي.

ماجد يعرفه.

أهلي يعرفونه.

كل طريق في حياتي كان يصل إليه بطريقة ما.

وحين بدأت أخاف…

رأيت الشبكة نفسها مؤامرة.

كان أسهل علي أن أصدق أن هناك رجلًا فعل كل هذا.

أصعب شيء في العالم أن تقبل أن بعض المصائب ليس لها وجه.

الإجهاض لا يكرهك.

السرطان لا يعرف اسمك.

الموت لا يجلس آخر الليل ويقرر أن يعاقبك.

هذه الأشياء تحدث.

ثم تتركك حيًا تبحث عمن تلومه.

وأنا وجدت ناصر.

سؤال الجلسة 8

ما الأقرب لطريقتك بعد نهاية الحكاية؟

لا توجد إجابة صحيحة. هذا السؤال يقيس طريقة تفسيرك فقط.

تم تسجيل إجابتك.
الفصل الرابع والعشرون

دفتر سارة

فتحت صندوق سارة بعد سنوات.

لأول مرة لم أبحث عن دليل.

وجدت دفترًا صغيرًا اعتادت ان تكتب فيه فترة مرضها.

مواعيد.

أسماء أدوية.

آيات.

أشياء تريد شراءها.

وفي إحدى الصفحات:

ريم جابت لي شوربة اليوم. الله يسعدها.

وفي صفحة أخرى:

راكان اليوم تعبان أكثر مني. ماجد وناصر جلسوا معه برا. الحمد لله إن حوله ناس يحبونه.

وقفت.

قرأت الجملة.

مرة.

مرتين.

وضعت الدفتر.

ثم أخذته مرة ثانية.

الحمد لله إن حوله ناس يحبونه.

سارة كانت مطمئنة لوجودهم.

وأنا بعد موتها…

حوّلت أحدهم إلى عدو.

بكيت.

ولأول مرة منذ سنوات، لم أبكِ لأنني فقدت سارة.

بكيت لأنني بدأت أفهم ماذا فعل الفقد بي.

الفصل الأخير

ما رآه راكان

بعد عام، خرجت من المسجد بعد صلاة المغرب.

كان الجو قريبًا من ذلك الجو القديم.

بارد قليلًا.

وقفت عند الرصيف.

على الجهة المقابلة رجل.

ثوب أبيض.

شماغ على كتفه.

توقف قلبي لحظة.

ناصر.

جاء الاسم قبل التفكير.

نظرت.

لم أتحرك.

قديمًا كنت سأعرف فورًا.

كنت سأبني البقية.

ناصر هنا.

إذًا عرف.

إذًا يراقب.

إذًا…

انتظرت.

التفت الرجل.

لم يكن ناصر.

مر بجانبي دون أن ينظر إلي.

بقيت واقفًا.

ثم أخرجت هاتفي.

اتصال فائت من ماجد.

اتصلت.

قال:

— وينك؟

— تو طالع من المسجد.

— تعال نتعشى.

سكت.

قلت:

— ناصر عندك؟

قال:

— ايه.

في الماضي…

كان نصف الثانية التي تأخر فيها قبل الإجابة سيكفي.

لماذا تأخر؟

هل ينظر إلى ناصر؟

هل اتفقا ألا يقول؟

هل كانا يتحدثان عني؟

كل هذا كان يستطيع أن يولد في نصف ثانية.

لكني قلت:

— زين.

قال:

— تجي؟

نظرت إلى الجهة المقابلة.

كانت فارغة.

قلت:

— جاي.

وأغلقت.

مشيت إلى السيارة.

لم أكن قد شُفيت من كل شيء.

وما زال الشك يأتي أحيانًا قبل العقل.

لكنني تعلمت شيئًا واحدًا:

ألا أجعل أول تفسير…

هو الحقيقة.

كلمة الكاتب

هنا تنتهي رواية راكان.

ومن هنا فقط، أخرج أنا من رأسه.

لأن كل ما قرأته حتى هذه اللحظة مرّ من خلاله.

راكان لم يكذب عليك.

لم يخترع صلاة المغرب، ولا الكيس أمام الباب، ولا وجود ناصر عند المسجد، ولا معرفته بعنوان الشقة الجديدة، ولا التفاصيل التي كان يعرفها عن مرض سارة وعلاجها.

كل ذلك حدث فعلًا.

لكن الخطأ لم يكن في الوقائع.

كان في المعنى الذي جمعها به.

في يوم الإجهاض، كان ناصر مع راكان لأنهما خرجا لصلاة المغرب.

ولم يكن يعرف أصلًا أن سارة حامل.

وعندما مرضت سارة، لم يكن ناصر يجمع أخبارها أو يراقب بيتها.

ماجد كان يخبره، وراكان نفسه كان يحدثه، وريم كانت تقف مع سارة بحكم الجيرة والمعرفة.

وحين كان يظهر في المستشفى، فلأن أحدًا اتصل به.

وحين كان يأتي بعد وفاة سارة، فلأن راكان نفسه كان يطلب منه الحضور.

لكن السنوات مرّت.

وبقيت الوقائع في ذاكرة راكان، وسقطت منها أسبابها.

فأصبح يتذكر أن ناصر كان هناك…

ولا يتذكر دائمًا لماذا كان هناك.

ومن هنا تشكلت الحكاية الأخرى.

لم يكن ناصر يأتي فتحدث المصيبة.

كانت المصيبة تحدث، فيأتي ناصر.

والفرق بين الجملتين كان كافيًا ليغيّر حياة رجل كاملة.

ما مرّ به راكان قريب من الاضطراب الوهامي ذي الطابع الاضطهادي؛ حيث قد يترسخ لدى الإنسان اعتقاد بأن شخصًا يقصده أو يراقبه أو يريد إيذاءه، فيبدأ تفسير الوقائع من خلال هذا الاعتقاد.

ولم يحتج مرض راكان إلى أن يصنع له عالمًا وهميًا كاملًا.

كانت الوقائع أمامه حقيقية.

ناصر كان موجودًا.

عرف بعض التفاصيل.

وصل إلى بيته.

وأحضر دواءه.

لكن المرض غيّر تفسير هذه الأشياء، حتى أصبحت المصادفة دليلًا، والاهتمام مراقبة، ووقوف الصديق إلى جانبه سببًا للشك فيه.

ولا يمكن اختزال مثل هذه الاضطرابات في سبب واحد.

الفقد، والضغط الطويل، والعزلة، واضطراب النوم، وتجارب الإنسان السابقة مع الخوف والثقة قد تتداخل مع عوامل أخرى، ولهذا لا يُبنى التشخيص الحقيقي على حادثة واحدة أو قصة حياة مختصرة، بل على تقييم مختص.

لكن حكاية راكان ليست عن المرض وحده.

فحتى الإنسان السليم قد يرى موقفًا، ثم يفسره، ثم يكرر تفسيره طويلًا حتى ينسى أين انتهت الحقيقة وأين بدأ ظنه بها.

راكان فقد طفله.

ثم شاهد سارة تمرض أمامه بمرض لم يستطع إيقافه.

ثم فقدها.

وكانت هناك حقيقة واحدة لم يستطع احتمالها:

أن كل ذلك قد يحدث دون أن يكون هناك أحد وراءه.

كان يحتاج إلى مذنب.

فالمذنب يمكن أن تكرهه.

ويمكن أن تواجهه.

ويمكن، ولو في خيالك، أن تنتصر عليه.

أما المرض والفقد والموت…

فلا وجه لها.

ولا تقف أمامك لتجيب حين تسألها:

لماذا فعلتِ هذا بي؟

فأعطاها راكان وجهًا.

وكان ذلك الوجه وجه ناصر.

ولعل أقسى ما في حكايته أن الرجل الذي وضعه في موضع العدو، كان في الحقيقة من أكثر الرجال وقوفًا معه حين لم يستطع هو الوقوف إلى جانب نفسه.

ولهذا لا يكفي أن يكون شعورنا صادقًا حتى يكون تفسيرنا صحيحًا.

قد تكون عيناك صادقتين فيما رأتا، ويكون عقلك مخطئًا فيما فهم.

وقد نهانا الله عن الاسترسال مع الظن فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

فلا تجعل الشك حكمًا، ولا الظن يقينًا، ولا ألمك دليلًا على ذنب إنسان لم يثبت عليه شيء.

ولا تخجل من طلب المساعدة حين يصبح خوفك أقوى من قدرتك على التمييز بين ما حدث فعلًا، وما تعتقد أنه حدث.

لأن الرجوع إلى الحقيقة لا يبدأ دائمًا بأن نرى شيئًا جديدًا.

أحيانًا يبدأ فقط…

حين نسمح لأنفسنا أن نشك في الطريقة التي فهمنا بها ما رأيناه.

تمت.

وإن كان في هذه الرواية خير، فمن الله، وإن كان فيها نقص فمنّي.

محمد الشبري

نتيجة قراءتك

هذه النتيجة تصف طريقة تفسيرك للأحداث داخل الرواية فقط.

أكمل أسئلة الجلسة لتظهر النتيجة.
لن تظهر أي نتيجة نفسية أو تشخيص طبي؛ الاختبار أدبي وتأملي.
البحث عن الأنماط0%
تحمّل الغموض0%
مراجعة القناعة0%
سرعة تكوين اليقين0%

كيف تغيّر حكمك أثناء القراءة؟

بداية الاختبار—
منتصف الرواية—
قرب النهاية—
هذه تجربة أدبية وليست أداة تشخيص نفسي، ولا تُستخدم للحكم على الصحة النفسية أو الشخصية.